الأستاذ “أنس الحسين “عضو الإتحاد السوري لكرة القدم 

الثورة السورية ثورة مجتمعية نادت بالحرية والعدالة في كافة مناحي الحياة، وبما أن الرياضة شكل من أشكال الحياة والعمل المدني كان لابد من أن تقوم بعيدة عن التدخلات السياسية والعسكرية .

ومن أهم منجزات هذه الثورة وجود مؤسسة رياضية تنظم وتدير العمل الرياضي في إطار مؤسساتي،  فبعد جهد كبير إستمر لفترة طويلة تم إطلاق بطولة الدوري السوري في المناطق المحررة على شكل تجمعات ،إذ يعتبر الدوري في إدلب حالة مميزة ،سيما وأنه إنطلق بعمل تشاركي مابين الهيئة السورية للرياضة والشباب والبرنامج السوري الإقليمي وإشراف الإتحاد السوري لكرة القدم واللجنة الفنية في إدلب.

صعوبات كثيرة سبقت العمل ورافقته لكن النتيجة التي وصلنا إليها تعتبر إنجاز كبير في ظل غياب الإستقرار والأمن وبعض عوامل النجاح في المناطق المحررة ،حيث لازالت آلة الحرب الأسدية تعيث فسادآ في البلاد.

الدوري يسير بشقيين أساسيين. 1-تنظيمي وإداري. 2-فني.

الشق الأول محصور بإتحاد كرة القدم واللجنة الفنية حيث سبق إنطلاق الدوري العام بطولة تصنيفية للفرق المنتسبة ومن ثم تجهيز الملاعب وتنظيم الكشوف وإنجاز كافة الأمور التنظيمية والإدارية فتم ذلك بعد جهود كبيرة بذلت قبل تأمين شريك تمويلي لهذه البطولة بجهود كبيرة من الهيئة.

بعد لعب سبعة مراحل من دوري الدرجتين الأولى والثانية واجهتنا صعوبات كثيرة إحتاجت لحكمة وخبرة وقوة وجود ،فالعلاقة التي تربط الجهة المنظمة والمشرفة بالأندية سادها الإحترام والمحبة والثقة وهذا مفتاح نجاح العمل ، وأجمل ما في البطولة “المتابعة الجماهيرية الكبيرة” ما أضفى عليها نكهة خاصة أثبتت عراقة الشعب السوري ، فوجود بعض المتهورين من الجمهور كان بحاجة للتعامل مع هذا الملف بطريقة خاصة نظرآ لغياب مؤسسات الدولة من قضاء ومحاكم تدعم عمل الشرطة الحرة ، كانت مهمة المنظمين والمشرفين صعبة جدآ فأخذوا كافة الأدوار مستفيدين من رصيدهم الجماهيري والثوري للسير بالعمل نحو النجاح .

ورغم ذلك كان لابد من إتخاذ قرارات وصفت بالصارمة ولاقت الترحيب مع بعض الإعتراضات التي حملت طابعآ محترمآ من الجهات التي إتخذت بحقها هكذا قرارات على خلفية بعض الأحداث التي رافقت البطولة،  قرارات كان لابد من إتخاذها لإعادة القطار على السكة الصحيحة والكل يعلم أنها مهنية تستند على نص قانوتي لأهداف نبيلة وليس كما جرت العادة والعرف في دولة الأسد لدب الرعب في النفوس.

أما الشق الفني فيتمثل بالمنافسة بين الفرق وحسابات النقاط والصدارة وإحراز البطولة من طرف المتنافسين والهروب من شبح الهبوط بالنسبة للفرق الضعيفة.

بعد لعب سبعة مراحل قبل توقف الدوري في كلا الدرجتين بمناسبة حلول شهر رمضان نجد المنافسة بدأت تأخذ طابعآ حساسآ جدآ ،حيث يعتبر الكثيرين بأن هذا التوقف مفيدآ لإعادة ترتيب الأمور قبل الدخول في المراحل الحاسمة.

فإذا ماتحدثنا عن ترتيب فرق الدرجة الأولى نجد أن أمية في الصدارة برصيد 16 نقطة ويطارده كل من خان شيخون وبنش والجبل ولكل منهم 13 نقطة وقد بقي أربعة مراحل ومن المتوقع أن تستمر حالة المنافسة للجولة الأخيرة، أما فيما يخص فرق القاع نجد أن الجهاد أبرز المهددين فهو يحمل في جعبته نقطة وحيدة، يليه القادسية والمعرة ،المعرة الذي فاجأ المتابعين إذ كان من المتوقع أن يكون أحد المنافسين لكن يبدو أن لديه عقبات أثرت على وضعه وقد تكون العقوبات التي طالت بعض لاعبيه لها وقعها على مسيرة الفريق،يلي هذه الفرق فريق كفر زيتا القادم من الشمال الحموي فيما تبقى الفرق الخمسة الباقية تتنافس على تحسين موقعها على سلم الترتيب فلا هي قادرة على اللحاق بركب فرق الصدارة، ولا وضع فرق القاع يشكل عليها خطر فيما لو سارت الأمور كما هي لنهاية الدوري الذي بقي لختامه أسابيع قليلة .

بالإنتقال لقراءة ملف فرق الدرجة الثانية نجد أن نفس الأمر ينطبق عليها،   فمعرة مصرين يتصدر المشهد بستة عشر نقطة يليه كل من التح والدانا برصيد 14 هم من يتنافسون بقوة للصعود للدرجة الأولى فيما تنافس خمسة فرق للهروب من شبح الهبوط ويعتبر الأتارب القادم من ريف حلب الغربي أبرز المهددين وبرصيده 3 نقاط يتبعه كل من إسكندرون وسرمدا والتضامن ولكل منهم 5 نقاط ،فيما يحتاج كل من حارم والشهباء لبذل جهد صغير للإبتعاد عن خطر التواجد بين فرق القاع إذ يملك كل منهما ثماني نقاط ،وتبقى الفرق الأربعة المتبقية تلعب لتحسين موقعها على سلم الترتيب.

أجمل مافي هذه المنافسات هو المتابعة الجماهيرية المميزة وتواجد أعضاء الإتحاد واللجنة الفنية في مبارايات الدوري بشكل مهني نال رضا الجميع.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق