الهيئة العامة للرياضة والشباب في سوريا 

الأستاذ مازن محروس ( مدرب سوري بكرة السلة ) 

قبل عامين من الآن وفي ذروة الحصار والتجويع والتدمير الذي كانت تعانيه مناطق ريف دمشق عامة’ والغوطة الشرقية خاصة’ لم يكن ليخطر على بال أحد أن يفكر أو يحلم بولادة جسم رياضي يضع الرياضة في المحافظة على النهج الصحيح ويعيد إستئناف الحياة الرياضية في المحافظة وهي التي توقفت بنسبة مئة بالمئة في المناطق المحاصرة.

لكن حلما’ نهض من بين الركام وعلى أطلال الصالات المهدمة والملاعب المدمرة وذكريات الكثير من الرياضيين الذين قضوا شهداء في سبيل انتصار ثورتهم المباركة.

ونما هذا الحلم شيئا’ فشيئا’ حيث تكفل برعايته ثلة’ من الأبطال السوريين الدوليين الذين داعبت مخيلتهم فكرة إنشاء هذا الجسم الرياضي، فكان التواصل المباشر مع الزملاء المعنيين في الهيئة العامة للرياضة والشباب الذين باركوا وأيدوا فكرة إنشاء اللجنة التنفيذية للرياضة في ريف دمشق، فخرج مارد الإمكانيات البشرية من قمقمه معلنا’ قبوله التحدي وتصدى للمشروع بكل كفاءة’ واقتدار.

وانصهرت كل الطاقات الرياضية في بوتقة واحدة هدفها الأساس بناء الإنسان وخصوصا’ جيل الأطفال الذي لم يعد يعي من طفولته سوى ذكريات القصف والتدمير والتجويع والأشلاء المبعثرة وانطلقت عجلة الرياضة بالدوران فكانت المباشرة بتأسيس الأندية الرياضية في المدن وفي كافة الإختصاصات الجماعية منها والفردية.

وأقيمت عدة بطولات وبعض الدورات التدريبية والتحكيمية في بعض الألعاب، لكن الهاجس الأمني كان السمة الأبرز عند إقامة البطولات وتم تعليق النشاطات مرارا’ وتكرار’ بسبب القصف الشديد والإستهداف الممنهج لكل ما من شأنه بث روح الأمل عند الإنسان لكن الإصرار كان أكبر من ذلك، ليفجر الرياضيين كل طاقاتهم بإقامة مهرجان الغوطة الشرقية للرياضة والشباب الذي برهن للعالم بأسره قدرة المواطن السوري على الإبداع إذا توفر لديه شيء من الإمكانيات المطلوبة للقيام بأي عمل.

ومع مرور عام على انطلاق اللجنة التنفيذية بات لزاما’ علينا التفكير بكيفية الإرتقاء بالمستوى الرياضي على كافة الصعد وذلك من خلال إيلاء الرياضة المدرسية إهتماما’ خاصا’ وكذلك إنشاء أكاديميات مصغرة لمختلف الرياضات يتم الإشراف عليها من قبل الأبطال الدوليين المتواجدين بكثرة بحيث تكون رافدا’ للأندية في المحافظة.

وبذلك نضمن نشوء جيل رياضي قوي دون أن نغفل الجانب الإجتماعي والتعليمي بحيث يكون الجسم الرياضي جزء’ لا يتجزأ من سلسلة سوريا الكرامة، سوريا المحبة، سوريا الإنسان، سوريا الحلم بمستقبل أجمل لأطفالنا.